صديق الحسيني القنوجي البخاري
514
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة لم يكن تسمى سورة البينة ، وسورة المنفكين ، وسورة القيامة ، وسورة البرية ، هي ثمان آيات أو تسع آيات وهي مدنية في قول الجمهور ، وقيل مكيّة ، أخرج ابن مردويه عن ابن عباس نزلت بالمدينة ، وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : نزلت سورة لم يكن بمكة . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . أن يقرأ عليه . وعن أبي حية البدري قال : « لما نزلت ( لم يكن ) إلى آخرها قال جبريل يا رسول اللّه إن اللّه يأمرك أن تقرئها أبيا فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لأبيّ إن جبريل أمرني أن أقرئك هذه السورة فقال أبيّ وقد ذكرت ثمّ يا رسول اللّه قال نعم فبكى » أخرجه أحمد وابن قانع في معجم الصحابة والطبراني وابن مردويه . قيل إن أبيا كان أسرع أخذا لألفاظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأراد بقراءته صلى اللّه عليه وآله وسلم ، عليه أن يأخذ ألفاظه ويقرأ كما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، يقرأ ويعلم غيره . وعن إسماعيل بن أبي حكيم المزني أحد بني فضل سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، يقول : « إن اللّه يستمع قراءة لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا فيقول أبشر عبدي وعزتي وجلالي لأمكنن لك في الجنة حتى ترضى » أخرجه أبو نعيم في المعرفة ، قال ابن كثير حديث غريب جدا ، وأخرجه أبو موسى المديني عن مطر المزني أو المدني بنحوه . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة البينة ( 98 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ( 3 ) وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 4 ) لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ المراد بهم اليهود والنصارى ، ومن